13
0
المرأة لها عقل وتفكير …ويمكنها أن تعالج العديد من القضايا


وفي شق آخر قدمت الأستاذة نوار نسيمة قسم علوم اللسان جامعة الجزائر2 من خلال مداخلتها الموسومة “المرأة في ضوء الخطابات القرآنية دراسة تداولية” الخطابات الموجهة من الله تعالى إلى المرأة أي اللغة التي استعملها الله تعالى أو أحد الأنبياء في خطاباتهم للمرأة، طارحة الإشكال التالي: ما هي اللغة المستعملة في الخطابات القرآنية، أهي إنجازية و حجاجية؟ وهل راعت هذه الخطابات المرأة في خصوصيتها النفسية والجسدية، والمقامات التي مرت بها؟
وقد حللت الأستاذة هذه اللغة بالعودة إلى النماذج المذكورة في القرآن الكريم، منها التطرق لفترة الحمل والإرضاع والولادة، يقول تعالى للصديقة مريم عليها السلام، {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا } [مريم: 22 – 26]
وهنا وقفت الباحثة عند مراعاة الخطاب الموجه للسيدة مريم لحالتها النفسية في قوله: “لا تحزني” فأكيد أنها كانت خائفة من هول ما حدث، ثم مراعاة الحالة الجسدية في أمرها بالأكل من الرطب والشرب من النهر الموجود أمام النخلة، كما أمرها الله تعالى أن ترتاح وأن تفرح وتقر عينها برؤية ابنها سيدنا عيسيى عليه السلام حسب تفسير القرطبي، وكل هذا لأنها في فترة النفاس، وهذا ما هو موجود في مجتمعنا الجزائري، فالكثير من الجدات والأمهات تطلب من بناتهن الحديثات الولادة أن لا يغضبنّ ولا يحزنّ مهما كان خوفا عليهن وعلى أبنائهم لأنهن في فترة حساسة من حياتهم.
كما تطرقت الأستاذة نوار لأصناف النساء وقسمتهم إلى أقسام حسب العقيدة “المسلمة والمؤمنة والكافرة والصديقة وهو ما ورد في سورة التحريم الآيات الأخيرة، وحسب الصفات التي قسمتها الباحثة إلى معنوية منها المرأة الطيبة والصائمة والمتصدقة والحافظة لشرفها، وجسدية منها المرأة الغاضة لبصرها والتي تمشي باستحياء والساترة لجسدها، في نقيض ذلك ذكر القرآن الكريم النساء اللائي تمردن على أحكام الدين الحنفي منهن الزانية والسارقة والمنافقة والخبيثة والتي تكيد لغيرها، مبرزة الأفعال الإنجازية والحجاجية إضافة إلى القصد من ذكر هذه النماذج التي وردت في خضم الحديث عن هذه الأصناف، وغيرها كملكة سبأ في سورة النمل التي مثلت الحكم والحكمة، والمرأة المجادلة والتي نزلت فيها أحكام في سورة المجادلة.
وبمناسبة عيد المرأة أوضحت الأستاذة أننا في عصر صعب جدا، ومع أن الله تعالى بين للمرأة حدودها إلا أننا نرى الانحلال الخلقي في مجتمعنا المسلم، لهذا دعت الأستاذة لكافة النساء، بأن يحفظهن الله تعالى ويسترهن، ونصحتهن بالعودة إلى كتاب الله العزيز في قولها: “أنصح نفسي وأخواتي بأن نعود إلى كتاب الله تعالى لأنه مصدر التشريع في هذه الحياة”.

