11

0

الملف الثقافي الخاص بأدباء منبر الشام

بواسطة: بركة نيوز

ابن خنساء فلسطين.

بقلم: محمد موسى العويسات.

 

سرّ الرّجل في لبن أمّه… خنساء في مدرسة الخنساوات…  معركة اليرموك كانت ستّة أيام، وتماضر بنة عمرو، فقدت الأربعة في ساعة من نهار، فاحتسبت، وطويت صفحة الفقد في حسابات من افتخروا بها وأَجَلُّوا موقفها، بعد أن قيدوه في سجلّ الخلود، أمّا هذه سيّدة المدرسة الخنساويّة، فقد لازمها الفقد عقودا، عقدين أو ثلاثة أو أربعة، أي بعمرها،  الجرح يتلو الجرح،  في بطء يملّه البطء، ما الفقد؟ كلّنا يستطيع أن يجيب، وينمّق كلاما، وينظم شعرا، ويرتجل خطبة، ولكن ما من أحد يعرف مدى جرحها، وسرّ صبرها، نحن نتهجّى حروف اسمها ومصيبتها وصبرها، دون استئذان، هي تنظر إلينا أو تسمعنا، وهي مطرقة، ولسان حالها يقول: لا تدرون ما الفقد وما سرّ الصبر… الشّهيد فقيد، والشّهيد المرتهن جثمانه فقيد، والأسير فقيد، وأخوه الأسير فقيد، وأخ آخر أسير فقيد، ورابعهم أسير فهو فقيد… والبيت في أول هدم فقيد، وفي ثاني هدم فقيد، وفي ثالث هدم فقيد…  لا تنتظر منهم أحدا، فالعمر لا يُقترض ولا يشترى كي تنتظر انتهاء سني مؤبّداتهم… الخنساء في اليوم التالي وجدت قومها انتصروا، والعدوّ منهزم… رجعت إلى المدينة حيث عمر، أمّا خنساؤنا ففوق الفقد، خذلان، والخيانة أبعد من الخذلان، أو هو هي… ما أقسى الفقد في جوّ تغمره البرودة والجليد!… ما أسخف كلمات العزاء! … ما أكذب شتمنا للاحتلال! هي تعرف أنّنا أو أنّه أو أنّهم يكذبون، ولكنّها تحترم فقدها، فتمرّ بلَغْوِنا مرور الخنساوات… وبحكم مدرسة الخنساوات تضيف للفقد والصّبر جرعة أمل. علينا أن نعتذر منها،  لأنّنا نستثمر الجرح… من كتب أجمل نصّ، هل بكى خلف هذه الشّاشة الزرقاء؟! وأمّا الآخرون فحُرموا الشرفين، تحرير الأسرى وتحرير المسرى… لا بل اكتسبوا عارين… فبئست التّجارة!

 

 

ستبكي بلا دموع!

 

بقلم: إبراهيم جوهر

 

 

مذ علمتُ نبأ رحيله المأساوي وأنا متردد بالكتابة… سيغرق وجه (الفيس) هنا بالتعزية وسيقرأ المتابعون كلمات من شجب أو غضب ودعوات لله بأن يرحم روحه التي صعدت بعد معاناة وألم من سرطان الرئة ومن الإهمال الطبي والسياسي والقانوني… كلمات وبيانات وتصريحات وعنتريات كثيرة ستقال اليوم، لكن والدته وحدها ستقول كلمات أخرى مغايرة:  ستبكي بلا دموع مكتفية بدموع القلب

وسترفض لقاء عدسات التلفزة وأسئلة المراسلات المعطّرة، وسترفع يديها في خلوة الليل إلى ربّ السّماء داعية بكلمات لن يسمعها أحد… هي ستبقى تدعو وتبكي بكاءها الخاص وسيعود ذوو الكلمات الجاهزة إلى روتينهم اليومي… لكن “ناصر” أقفل ملفّه وغادر الحياة..

 

 

ناصر شهيداً..

بقلم : خضير بشارات.

ناصر أبو حميد شهيدا،

ما أقساك يا كانون،

نزفّ فيك الشهيد ،

زيتونة أمه كانت ،

ولم تزل تُبرعِم أغصانها عند المغيب،

صابرة أقوى من صخر الظُّلام ،

تزهر بين جدران السجان،

يتفتح جسد الأبناء عشقا وطنيا ،

فيُحار منهم صلف السجان،

يمتشقون ريشة وعْدِهم،

فيدوِّنوا تاريخا

تحفظه الأجيال،

وتردّده في وحشة ليلهم البعيد،

حروفا منسوجة بنتوءات الزنزانة

مُرّة يتذوقها أعوان الشيطان،

ما نفع الصبر وقد ترجل فارسه المقدام؟!

صال في قلب الميدان ،

مطاردا حينا،

يحمي أوراق الخريف من رياح عاتية ،

أسيرا يلف حب الوطن في الأحشاء وهو في منفاه ،

مريضا يواجه شواظ العار الذي هتك شرف قوتنا ،

فباتت وهنا عربيا ،

في وجع الغربة ..

واجه غربة وحدته ،

وانتصر لعز الأمة..

فهي ترامت في حضن اللذات ،

لم يُبرَ صبر عزيمته بعد ،

صلدا كان،

يتجلد منه رفاق الدرب،

واليوم تزدان الشمس منه عطرا وجمالا ،

شهيدا أنت اليوم يا ناصر ،

تهجو فينا تخاذلنا ،

ودالية الكرمل تبكيك ،

وصخور الوطن الممتد تنحت فيها صورتك ،

شامة ستكون،

لمن يعبر أو يتهجر قسريا..

وصية ستكون.. يتناقلها رصاص المكلومين،

زغرودة أنت في مراجل المنتمين ،

يا ألم الثورة أنت يا ناصر ،

بُترت أطراف قضيتنا ،

وشاخ ربيع الثورة ،

أُنهكت الترب بكاء،

لم يعد المطر ونيسا ،

فالشهد تنبته قطرات المسك الأولى

من جسدك أيها الشهيد..

 

وانتهى المشوار!

 بقلم: سونيا اللولو

وانتهى المشوار ياناصر ..

واستسلم الألم والسجان وسرير المرض

وكل العناصر

كل وصف فيك قاصر

أم ثكلى .. وإخوة في الأسر

وشهيد سابق

فأي حنجرة ستتلو

عن زمنك الذي تلاشى

والزمن المغادر والمعاصر ..

أي رمز بات يهذي

عن جنوح للخواطر

عن ذبول للمساعي

عن طعون في الخواصر ..

أي حبل للتراخي …

تحتمي فيه الأواصر ..

نم هانئا …

أنت المناور والمحاور والمجاور والمحاصر ..

يا ناصر حق لبلادي..

 

 شعر: عطا سالم الشاعر

يا ناصر َحق ٍّلبلادي

يا قوة َهذي الأشهادِ

تمضي بسلامٍ لسماءٍ

ولرب ٍّ عالٍ وجوادِ

من بعد صراع في سجنٍ

وعذاب ٍ من طول بعادِ

تأتيك جموع ٌقاطبةٌ

لتحرك َمن طول ِسهادِ

ناساً قد باعوا سرّهمُ

وتناسوا حقَّ الأولادِ

لكن َّالنصر َيواسينا

ويقول ُسآتي بعنادي

كي أرسم َفرحاً بديار

كم عانت أرض ُالأمجادِ

فالله ُيجازي (ناصرَنا)

جناتٍ أحلى بجهادِ

وسيأتي يا ناصر ُقومٌ

وبدربك وببيضِ ِأيادِ

كي تعلو َراية ُأمتنا

ونعيش َبعزٍ وننادي

هذي أرضي وحياتي

وعلينا نعمل ُلبلادي

 

 

سيدة الأرضِ

 بقلم: سامي عوض الله البيتجالي.

سيدة الأرضِ

لا تختارُ إلا أجملَ الرجال !

قرابينَ للأرض

تصعدُ معبدَ الحب

إلى مذبح العشقِ

فرادى …

واحداً ، واحداً

حتى تراه الملوكُ

جميعُ الملوكِ

و تشهد أنه

لم يخِرّ لهم ساجدا

و أنّ له ، لا للملوكٍ،

تخرُّ الجبال

واحداً… واحداً

حتى تراه النساءُ

جميعُ النساءِ

وتشهدُ أنه

في حسنهِ مفردا

جاء في الحلمِ

وراوَدْنهُ في الخيال

واحداً .. واحداً

حتى تراهُ الكهنةُ والعابدونَ

وتشهد أنه ربما

لم يزر معبدا

و لكنه  العابد و العبدُ

له سدرةَ المنتهى

و الجلال

تسيل دماؤك

في هذه الأرضِ

زمزماً

قابلاً للوضوء

ونرفع بأسمكَ

للسماء ابتهال

ونشهد أن ّلسيدة الأرض

نهرُ الفتوة

والفؤادُ الشجاع

وكلُّ جميل

وأن فداها

فدى (سيدةِ الأرض )

هذا الجمال!

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services