11
0
البناء الحضاري للثقافة الاسلامية….. من منظور مالك بن نبي


في إطار ترقية الفكر العلمي و المعرفي، نظمت جمعية البركة للعمل الخيري و الإنساني صبيحة اليوم السبت بمقرها الوطني محاضرة فكرية بعنوان “العالمية و العولمة في فكر مالك بن نبي من تقديم الدكتور حمزة بن عيسى، بالإضافة إلى مداخلة علمية للدكتور صادق سلام عبر تقنية الزوم.
شيماء منصور بوناب
التبعية نمذجة للحياة الغربية في الحضارة الإسلامية
تطرق الدكتور حمزة بن عيسى في محاضرته العلمية لسياق العولمة من منظور مالك بن نبي ،مشيرا فيها إلى مظاهر التحول في نمط الحياة التي أسفرت عنها تحديات العولمة انطلاقا من التيار المادي الذي أحدث فجوة في المجتمع الاسلامي بتعدد الطبقات الإجتماعية و تراجع مكانة الهوية في الأمم الأسلامية التي تأثرث أيضا بالتجاذبات السياسية الخارجية. فيوضح أنه”بسبب تعسر تقييم الأمور العامة للتحولات العالمية أصبح الإستقلال في الأمم الإسلامية نمذجة للأسلوب الغربي في شكل تبعية عقيمة في السياسة والثقافة و الإقتصاد.”
وتابع مضيفا لمفهوم التبعية التي تتطلب قوة دينية بمنهاج عقائدي أساسه الرغبة في التغيير مع تفعيل المكانة الحقيقية للإنسان في تنوير الذهنيات و صقل المعارف الفكرية بما يحافظ على الحضارة الإسلامية بعلمها و كفاءاتها التي لابد من أخذها كخلفية علمية لتوجيه جيل اليوم من الشباب لتفادى الإنغلاق السلبي على الثقافة الغربية في توجهاتهم و أفكارهم.
وفي مداخلة للدكتور صادق سلام أشار لكتاب مالك بن نبي “شروط النهضة في الجزائر ” الذي تدارك تفاصيله بجعله ذا صيغة معممة تخص كل دول العالم الاسلامي من خلال التركيز على شروط النهضة في الأمم بدراسة تحليلية متعمقة لكل الشعوب الإسلامية دون خوصصة ،لأن مشكل النهضة في الجزائر هو جزء من العام في الحضارة الإسلامية التي تتطلب تحليل اشكالية الماضي و الحاضر للعمل على المستقبل.
مركزا في ذات السياق على منهاج دراسة مالك بن نبي الذي يقتدي بالقرآن و التدبر فيه ثم التطبيق في دراسة التاريخ و الجغرافيا التي ساعدته على تحديد معالم النهضة التي صادفت تحولات العالم الغربي بكل تيارتها السياسية الإقتصادية و الإجتماعية…..التي تراعي ضبط العلاقات بيين الدول الإسلامية و الغربية على أساسي حواري تفكيري يساعد على دفع النهضة لمسارها الحقيقي .
هذا ما أكده في قوله أن “العولمة لا تعد خطر محتما مادام المسلمون يعتمدون على المنهاج الديني في القرآن الكريم، بنظرة واضحة تستفيد من ماضيهم لخدمة مستقبلهم بشكل تكاملي لا يخضع للعشوائية و الارتجال انما بالتخطيط و التوجيه المنظم يربط بين الجانب المادي و الثقافي.”

التخطيط العملي أساس التفكير الحضاري
ثمن اللقاء بنقاش مفتوح أبرز من خلاله الأساتذة توجه فكر مالك بن نبي نحو الارتقاء بالحضارة الأسلامية من منطق عملي يستدعى عدم الاكتفاء بالمنهج النظري في تعليم أسس الفكر الإسلامي السامي للنهوض بالأمم و الحضارة ،انما يتم بتفعيل التفكير على أرض الواقع عمليا و تطبيقيا بعيدا عن الشكليات التي لا تثري الثقافة و لا تزيد علما و فكرا في سبيل بناء الحضارة الإسلامية.
وفي الختام أشار الاستاذ عمار طالبي لمحور ترسيخ الهوية الثقافية في شباب اليوم المتأثر بالحضارة الغربية على صعيد مباشر فرض عليه نتيجة تقصير النخبة الفكرية في التعريف بمقاصد النهضة والثقافة لفكر مالك بن نبي الذي سطر كل الشروط العلمية للحفاظ على الهوية الإسلامية، مشيرا بذلك إلى الهجمات الإعلامية التي تسلط على الشباب برسالات منحرفة تعود بالسلب عليه و على ثقافته و هويته التي تتطلب العودة للمنطق العملي في تدارك الوعي و الثقافة.

