9
0
الأسرى الفلسطينيون يتابعون كأس العالم من داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي

الأسرى الفلسطينيون يتابعون كأس العالم من داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي
بقلم: عبد الناصر فروانة
انطلقت بطولة كأس العالم في قطر يوم الأحد الموافق 20 نوفمبر، وهو أول مونديال يقام في الشرق الأوسط والمنطقة العربية، وتتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم حول العالم إلى قطر لمتابعة مباريات البطولة والاستمتاع بما ستقدمه الفرق المشاركة، وسط تحضيرات على مستوى الأفراد والجماعات والمجتمعات والدول المختلفة، غير أن ثمة تحضيرات خاصة واستثنائية يعيشها نحو (4700) أسير فلسطيني داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، الذين يصرون على انتزاع حقهم في متابعة الحدث الكروي العالمي بأبسط الامكانيات المتاحة رغم قيدهم وإجراءات السجان ضدهم. خاصة وان عدد كبير منهم يعتبرون من عشاق كرة القدم وبعضهم كان يمارس اللعبة قبل الاعتقال.
ففي غرف السجون الإسرائيلية الضيقة، وفي احسن الأحوال؛ لا يملك الاسرى سوى شاشة صغيرة يشاهدون من خلالها ما يسمح به السجان الإسرائيلي، حيث ان ادارة السجن هي من تحدد عدد وطبيعة القنوات المسموح بمشاهدتها. هذا بالاضافة الى مذياع وبعض الصحف المسموح بادخالها، والتي تشكل بمجموعها شريان التواصل بينهم وبين العالم الخارجي. بعص تلك القنوات المسموح بمشاهدتها تبث عدد من المباريات، فيتابعونها مباشرة، فيما يتحايلون على السجان ويخرجون سلك نحاسي من شباك الغرفة لمتابعة ما لم يتم بثه عبر هذه القنوات، وذلك من خلال التقاط بث قنوات ارضية اخرى تقوم بالبث؛ احيانا يقدر لهم مشاهدة المباراة كاملة، ولكن اذا ما اكتشف السجان الامر، فيضطرون لاستكمال متابعتها عبر المذياع.
وأحيانا يتم معاقبتهم على فعل هذا او بسبب ارتفاع صيحاتهم واصواتهم هتافات التشجيع. فيما بعض السجون لا توجد فيها هذه الخاصية مما يضطرهم إلى الاكتفاء بمتابعة المباريات وسماع مجرياتها والتعليق عليها عبر المذياع. وبمجرد ان تصلهم الصحف العبرية او الانجليزية تجد المهتمين بالشأن الرياضي يتجهون لقراءة وترجمة ما سجل حول البطولة وسير المباريات ونتائجها. ومما لا شك فيه ان الاسرى على اختلاف توجهاتهم، يشجعون الفرق العربية ويتمنون لها التوفيق وتحقيق نتائج طيبة، فيما يفضلون دائما المنتخبات الإفريقية والأوروبية التي بلدانها وحكوماتها تساند الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية بشكل اكبر.
نعم. الاسرى الفلسطينيون هم جزء اصيل من المجتمع الفلسطيني وهم امتداد طبيعي لشعبهم وقواه السياسية، وهم ليسوا بمعزل عما يدور خارج السجون من احداث سياسية واجتماعية ورياضية؛ سواء كانت محلية ام عربية وعالمية، رغم محاولات السجان واجراءاته القمعية التي تهدف الى عزلهم عن العالم الخارجي.

