9

0

الارتفاع الملحوظ لحالات الطلاق في البلاد العربية…ظاهرة تنذر بالخطر

بواسطة: بركة نيوز

 

بقلم : جلال نشوان

بات ارتفاع منسوب حالات الطلاق يؤرق كافة الشرائح في فلسطين والمجتمعات العربية ومن الملاحظ أن هذا الارتفاع أضحى  مخيفاً ويستحق التوقف طويلاً  أمام هذا التدهور المرعب الذي يفتك بتماسك المجتمع.

أيها السادة الأفاضل :

الارتفاع في منسوب الطلاق وخاصة بين شريحة  الشباب  ولا سيما حالات ما قبل الزواج فقد زادت نسبة أسباب الطلاق والإحصاءات المرعبة خير دليل على ذلك.

 ولعل أحد أبرز أسباب الطلاق :

تراجع تأثير الأهل على إدامة الزيجات (غير السعيدة) وزيادة الزيجات التي تعتمد على الحب وليس على الزواج الذي يرتبه الأهل حيث إن الزواج في البلدان العربية تحول من قرار جماعي إلى قرار فردي .

وفي الحقيقة:

نظرة المجتمع العربي لم تتغير للمرأة كثيراً، رغم مشاركتها الرجل في كل مجالات العمل ، ورغم ذلك  فالعنف ضد المرأة  متفشٍ بين الأسر العربية إلى حدٍ مذهل وتشير الإحصاءات أن ممارسة العنف داخل الأسرة صادمة ومرعبة ، وقد أقر  الرجال بممارسة العنف ضد النساء قبل الطلاق، وكذلك اعترفت المعنفات بتعرضهن للضرب والإهانة. وانا أقرأ  عن امرأة تعرضت للعنف حيث ظل زوجها يضربها  في ظهرها  حتى جاءها  المخاض، مع أنها  في الشهر التاسع من الحمل .

ونتساءل:

الا يعتبر ذلك جريمة ؟

وأين القانون من ذلك ؟

وغني عن التعريف  إن أحد أسباب الطلاق  هو أن المجتمع يسعى جاهداً إلى إيجاد دوافع للزواج لدى الشباب والفتيات،  خوفاً  من الانزلاق في الرذيلة، وتحذير الفتيات من العنوسة. والأجدر بالمجتمع العربي أن يخلق دوافع للحفاظ على العلاقة الزوجية التي يدفع الجميع إلى إقامتها. ويبقى السؤال حاضراً  كيف تتم اجراءات الطلاق ؟  الاجراءات المتبعة لاتمام الطلاق و أن الزوجين يتوجهان للمحكمة الشرعية ثم يحولان للجان الاصلاح أو المستشارين الاجتماعيين والنفسيين لتوعية الزوجين واقناعهم بالعدول عن الطلاق, والاصلاح فيما بينهم, وفي حالة الإصرار على الطلاق يتم اختيار حكمين من أهل كل واحد منهم لتقريب وجهات النظر ومحاولة الإصلاح،  وبالرغم من اعتقاد العديد بأن الطلاق سيعود سلبا على الفتاة بسبب العادات والتقاليد والنظرة النمطية عن المرأة المطلقة إلا أن الرجل هو الخاسر الأكبر من الناحية الاجتماعية والمادية, فتزداد النفقات على أسرته الأولى, وفي حال قرر الزواج مرة أخرى ستكون الأعباء المادية كبيرة، ومن  أسباب الطلاق شيوعا كانت بسبب المشكلات الناتجة عن التطور التكنولوجي والاستخدام الخاطئ للإنترنت والفيسبوك بالإضافة إلى عناد الأهل وإصرارهم على الطلاق, وإغفال الجانب الإصلاحي و عدم وجود تكافؤ اجتماعي وتعليمي بين الزوجين سببا مهما  يؤدي لحدوث العديد من حالات الطلاق.

ايها السادة الأفاضل:

أسباب كثيرة وراء زيادة معدلات الطلاق، حيث  تتفاقم ظاهرة الطلاق  باعتبارها أحد التحديات التي تواجه المجتمع العربي   ويعزوها كثيرون للزواج المبكر، وانتشار الفقر والبطالة، وسوء استخدام الإنترنت، إلى جانب أسباب أخرى. وبحسب آخر إحصائية رسمية فقد ارتفعت معدلات الطلاق في مختلف المجتمعات العربية، نحو الاف الحالات  تحدث كل ساعة.

وفي الحقيقة:

أنّ الأرقام تبقى متغيرة، وهناك حالات لا يتم تسجيلها تحدث في القرى والأرياف خاصة، يجري فيها الزواج والطلاق خارج المحكمة للأسف، أوقفوا هذا الانهيار،  لأن المرأة هى  الضحية الوحيدة في مثل هذه الحالات، وتحمّل ولي أمرها أو المسؤول الأول في العائلة مسؤولية كبيرة في كثير من الحالات عن زواجها بدون ضمان حقوقها، أو زواجها من أشخاص غير مؤهلين لتحمّل المسؤولية، وهناك من حالات الطلاق تمت في ليلة الزفاف وحالات .لم تمض سبعة أيام على الزواج وهناك بسبب مرض الزوجة، ومما يبعث على النفور والاشمئزاز أن بعض الأزواج طلقوا نساءهم بسبب مرض السرطان، فأي عار هذا الذي،يحدث ؟!!!!!!وهناك حالات بسبب الإصابة  مرض الصدفية، ، كان ذلك أشبه بكابوس، وقد  أصر الزوج على تسريع إجراءات الطلاق. والمؤلم والمفجع  أن الزوجة تعود إلى بيت أهلها  وهي تحمل  لقب مطلقة، ترجع  إلى الفقر الذي تعاني منه  أسرتها  مع عدم موافقة طليقها  على دفع مؤخر الطلاق،  وهناك العديد من حالات الطلاق كانت بسبب  مواقع التواصل الاجتماعي والمسلسلات الأجنبية الوافدة التي لا تتناسب مع ديننا الحنيف وثقافتنا العربية الأصيلة و التي غالباً ما تشجّع على ذلك، وهنا يرفع الزوج دعوى للتفريق على زوجته، ويقدم للقاضي أدلة مشفوعة بالصور لمحادثات على تلك الشبكات، و هذه الخطوة عادة ما يقوم بها الزوج للتخلّص من دفع النفقة ومؤخر الصداق، أو ليأخذ حضانة الأطفال من الزوجة، ومن أسباب حالات الطلاق انتشار المخدرات والكحول ، مما  يؤدي بالنهاية إلى الطلاق لأنّ الزوج غالباً لا يكون في وعيه داخل المنزل، ويقوم بضرب الزوجة والأطفال وهذا ما يجعلها تطلب الطلاق للتخلص منه  و أنّ  المرأة تبقى هي الأكثر خسارة في مجتمع يلقي بالذنب على عاتقها حتى في حال لم تكن هي السبب، لأنها تفتقر إلى الاستقلال المادي والاجتماعي الذي يضعها تحت ضغوط كبيرة، إذ تجبر على تحمل ظروف فوق طاقتها .

أيها السادة الأفاضل :

نظرة متأنية لفهم ما يحدث ، أن النظرة الدونية للمجتمع تجاه المطلقات، تسبب الكثير من المعاناة ، خاصة أنّ أغلبهن يتحمّلن تربية الأطفال ومصاريفهم، لأنّ الأزواج الذين ينفصلون عن زوجاتهم يبحثون عن أي حجة لعدم دفع النفقة، وإن كانت لأطفالهم، ومع غياب التوعية بالحقوق، وتأخير قضايا التفريق بسبب الروتين والإجراءات التي عادة ما تأخذ شهوراً تبقى هناك الكثير من القصص البشعة التي لا يستوعبها او يتصورها عقل انسان .

التقارير الإحصائية كشفت ، عن زيادة غير مسبوقة في معدلات الطلاق خلال عام 2022 في المجتمعات العربية، وبمعدلات صادمة ومرعبة ، الأمر الذي يجعلنا ندق ناقوس الخطر  ، ولفت نظر العلماء من كافة التخصصات لعقد المؤتمرات لوقف هذا الزحف المخيف، ارتفاع حالات الطلاق  ياسادة يا كرام يرجع  إلى زيادة تعقيدات الحياة المعاصرة، وارتفاع تكاليف المعيشة، بسبب الأزمات الدولية خاصة الأزمة الأوكرانية الروسية التي تسببت في ارتفاع ملحوظ بالأسعار، إضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبحت تلعب دورا هاما في هدم ركائز الأسر  العربية بشكل عام، وحدوث الخلافات الاجتماعية، واختلاف الأهداف والأولويات في الحياة، إلى جانب التفاوت الثقافي،  ومن المؤسف حقا أن  الأزواج، أدمنوا  الجلوس ليلاً ونهاراً على  مواقع التواصل الاجتماعي، التي أدت لانحراف البعض عن المسلك الصحيح، حتى أصبحت ترسم لهم خارطة الطريق للعديد من أمورهم الزوجية، وذلك التعلق جعل البعض يدخل في دائرة مقارنات مع مشاهير تلك المواقع، وجعله نموذجا له يقتدي به في تقليدهم، باعتبارهم القدوة والمنهج، فيطبق ما يبث له عن طريق هذه الوسائل دون تفكير أو معرفة الآثار الجانبية لتلك الأفعال، متجاهلين أن ما يفعله هؤلاء المشاهير، لا يعدو كونه تمثيلا، من أجل كسب المزيد من الجمهور، وليس مواقف حقيقية، وساعد ذلك، بشكل مباشر ورئيسي، في زعزعة استقرار الحياة الزوجية وتفرق الأسرة وبالتالي زيادة معدل حالات الطلاق .

وفي المقابل نُعرج على   انخفاض معدل الزواج بين الشباب في المجتمع العربي  ومنها  ارتفاع المهور وتكاليف الزواج، والزيجات المؤقتة، وانتشار استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، ما يدفع لأهمية السعي لإيجاد الحلول الملائمة والسريعة لهذه المشاكل، وكيفية معالجة هذه الأزمة التي ظهرت حديثا، وأصبحت تتزايد كل سنة. ومن الأهمية بمكان نقول أن العنوسة، تزداد وتيرتها بسبب عزوف الشباب عن الزواج واللجوء إلى طرق غير شرعية ساهمت في تدمير المجتمع العربي،  عدد حالات الطلاق المسجلة في المحاكم الشرعية في العام 2021 في فلسطين 9.794 حالة، منها 5.605 حالة في الضفة الغربية و4.189 حالة في قطاع غزة. من جانب آخر سجلت محافظة غزة العدد الأعلى من حالات الطلاق في فلسطين (بواقع 1.380 حالة)؛ بالمقابل سجلت محافظة أريحا والأغوار العدد الأدنى من حالات الطلاق (بواقع 111 حالة).

ويبقى السؤال حاضراً :

  1. كيف نعالج تلك الهزات التي تضرب المجتمع العربي في مقتل ؟ تفعيل دور  المدارس والجامعات ووسائل الإعلام ودور السينما والدراما  لإعطاء وجبة توعوية صحيحة لأولياء الأمور وكافة شرائح المجتمع ، خاصة  الشباب للتخلص من تلك الأفات، آن الاوان أن نعيد  صياغة الأمور بالشكل الصحيح  قبل فوات الأوان.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services